محمد بن جرير الطبري
128
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثنا قبيصة ، قال : ثنا سفيان ، عن رجل ، عن عكرمة ، قال : ما كان في القرآن من سلطان فهو حجة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قوله : سُلْطاناً مُبِيناً أما السلطان المبين : فهو الحجة . القول في تأويل قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً يعني جل ثناؤه بقوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً قتل الخطأ وما أذن الله لمؤمن ولا أباح له أن يقتل مؤمنا . يقول : ما كان ذلك له فيما جعل له ربه وأذن له فيه من الأشياء البتة . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً قتل الخطأ يقول : ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه من عهد الله الذي عهد إليه . وأما قوله : إِلَّا خَطَأً فإنه يقول : إلا أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ قتل الخطأ ، وليس له مما جعل له ربه فأباحه له . وهذا من الاستثناء الذي تسميه أهل العربية : الاستثناء المنقطع ، كما قال جرير بن عطية : من البيض لم يظعن بعيدا ولم يطأ * على الأرض إلا ريط برد مرجل يعني : لم يطأ على الأرض إلا أن يطأ ذيل البرد ، وليس ذيل البرد من الأرض . ثم أخبر جل ثناؤه عباده بحكم من قتل من المؤمنين خطأ قتل الخطأ ، فقال : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ يقول : فعليه تحرير رقبة مؤمنة في ماله ودية مسلمة يؤديها عاقلته إلى أهله : إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا يقول : إلا أن يصدق أهل القتيل خطأ على من لزمته دية قتيلهم ، فيعفوا عنه ويتجاوزوا عن ذنبه ، فيسقط عنه . وموضع " أن " من قوله : إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا نصب ، لأن معناه : فعليه ذلك إلا أن يصدقوا . وذكر أن هذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، وكان قد قتل رجلا مسلما بعد إسلامه وهولا يعلم بإسلامه . ذكر الآثار بذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً قال : عياش بن أبي ربيعة قتل رجلا مؤمنا كان يعذبه مع أبي جهل ، وهو أخوه أخو أبو جهل لأمه ، فاتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحسب أن ذلك الرجل كان كما هو وكان عياش هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ، فجاء أبو جهل وهو أخوه أخو أبو جهل لأمه ، فقال : إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها وهي أسماء ابنة مخرمة . فأقبل معه ، فربطه أبو جهل حتى قدم مكة ؛ فلما رآه الكفار زادهم ذلك كفرا وافتتانا ، وقالوا : إن أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء ويأخذ أصحابه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : فاتبع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل وعياش يحسبه أنه كافر كما هو ، وكان عياش هاجر إلى المدينة مؤمنا ، فجاءه أبو جهل وهو أخوه أخو أبو جهل لأمه ، فقال : إن أمك تنشدك برحمها وحقها إلا رجعت إليها وقال أيضا : فيأخذ أصحابه فيربطهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد بنحوه . قال ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : كان الحارث بن يزيد بن نبيشة من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل . ثم خرج الحارث بن يزيد مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف حتى سكت ، وهو يحسب أنه كافر . ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، ونزلت : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً . . . الآية ، فقرأها عليه ، ثم قال له : " قم فحرر " . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، فكان أخا لأبي جهل بن هشام لأمه . وإنه أسلم وهاجر في المهاجرين الأولين قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطلبه أبو جهل والحارث